فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 318

وَقَد دَّخَلَ أيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الإِيمَانِ بِهِ وَبِكُتُبِهِ وَبِمَلاَئِكَتَهِ وَبِرُسُلِهِ: الإيمَانُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ صَحْوًا لَيْسَ بِهَا سَحَابٌ، وَكَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لاَ يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ. يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهَ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا يَشَاءُ اللهُ تَعَالَى.

الشرح

قوله: وقد دخل أيضًا فيما ذكرناه من الإيمان به:

أي: من آمن بالله وملائكته ورسله، آمن بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة، وقد قال الإمام مالك وأحمد وغيرهما: من لم يؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة عيانًا بأبصارهم فليس بمسلم، لأنه مكذب لكلام الله ومنكر وجاحد لكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومخالف للإجماعات القطعية في هذا الباب، قال الله -جل وعلا-: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: حين حجب الله أعداءه كان هذا دليلًا على أن أولياءه بخلاف ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنكم سترون ربكم ) )السين هنا للتنفيس، (( سترون ربكم ) )وهي تفيد الاستقبال وتفيد بيان الحقيقة، قد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله (( كما ترون القمر ليلة البدر ) )هذا تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن أول زمرة تدخل الجنة وجوههم على وجوه القمر ) )وهذا لتقريب الأفهام ولبيان الحقيقة، فالمؤمنون يرون الله -جل وعلا- في عرصات القيامة ويرونه بعد دخول الجنة وتكون لذة الرؤية بقدر الإيمان، وذلك من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - (( وأسألك لذة النظر إلى وجهك ) )، وقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} الحسنى أي الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الرب.

ويشترك في الرؤية الرجال والنساء، وقد جاء في بعض الآثار بأن العميان يرونه قبل المبصرين جزاءً لهم على صبرهم واحتسابهم، وقال بذلك غير واحد من أئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت