السلف ولكن لا يثبت في الباب شيء عن النبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، هناك آثار عن بعض السلف ولكن لا دليل على شيء من ذلك، وفي الوقت الذي أجمع فيه أهل السنة على أن المؤمنين يرون ربهم في العرصات ويرونه بعد دخول الجنة، وأجمعوا على أن المشركين لا يرونه؛ لا في العرصات، ولا عند دخول الجنة، اختلف العلماء في المنافقين في العرصات، انعقد الإجماع على أن المؤمنين يرونه في العرصات وبعد دخول الجنة، وانعقد الإجماع على أن الكفار لا يرونه في العرصات ولا يرونه في الجنة لأنه حرم الجنة على الكافرين {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ، واختلف الفقهاء والعلماء في رؤية المنافقين لربهم في العرصات، وهذه الرؤية عند الذين يقولون بإثباتها هي رؤية تحسر كرجل يرى الذي خسره ويتحسر عليه، نظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما من ميت يموت ويوضع في قبره، فإن كان من أهل الجنة فُتح له باب من النار وقيل هذا مقعدك لو لم تؤمن بالله، وإن كان من أهل النار فُتح له مقعده من الجنة وقيل هذا مقعدك لو آمنت بالله ) )فهذا على وجه التحسر والندم فهم يرون الله ويتحسرون ويندمون على ما فرطوا في جنب الله، الذين يرون ذلك على هذا الوجه، لا يكادون يخرجون عن هذا المعنى، وقال بعض العلماء بالعموم، ولكن يبدو أن هؤلاء لم يروا حديث أبي سعيد في الصحيحين. فحين يرونه يسجدون باستثناء المنافقين، لأنه إذا أراد أن يسجد فلا يقدر، وبعد هذا الكلام لا يكلمهم الله؛ أي لا يكلمهم الله كلامًا يسرهم ويفرحهم، فهم يعذبون ويتحسرون على تفريطهم في طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (( وكما ترون القمر ليلة البدر ) ):
أي: لا يلحقهم ضيم ولا زحام في رؤية الرب -جل وعلا-، فهم يتنعمون برؤيته ويتشوقون لذلك، وأعظم نعيم أهل الجنة هو رؤية الرب -جل وعلا-، قال تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} النظر إلى وجه الرب {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} فسر هذه الآية أبو بكر الصديق وأكابر