فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 318

فَصْلٌ

وَمِنَ الإِيمَانِ باللهِ وَكُتُبِهِ الإيمانُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم هُوَ كَلامُ اللهِ حَقِيقَةً، لاَ كَلامَ غَيْرِهِ. وَلا يَجُوزُ إِطْلاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلاَمِ اللهِ، أَوْ عِبَارَةٌ؛ بَلْ إِذَا قَرَأَهُ النَّاسُ أَوْ كَتَبُوهُ فِي الْمَصَاحِفِ؛ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَلامَ اللهِ تَعَالَى حَقِيقَةً، فَإِنَّ الْكَلاَمَ إِنَّمَا يُضَافُ حَقِيقَةً إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا، لاَ إلَى مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا. وَهُوَ كَلامُ اللهِ؛ حُرُوفُهُ، ومَعَانِيهِ؛ لَيْسَ كَلامُ اللهِ الْحُرُوفَ دُونَ الْمَعَانِي، وَلاَ الْمَعَانِيَ دُونَ الْحُرُوفِ.

الشرح

شرع الشيخ رحمه الله تعالى يتحدث عن إثبات صفة الكلام لله جل وعلا.

قال: ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان:

الإيمان: مبتدأ مؤخر، وتقدم تعريف الإيمان: قول وعمل: قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح، الإيمان قول وعمل ونية، ولا يجزئ واحد دون الآخر، بمعنى لا يجزئ جنس القول عن جنس العمل ولا جنس العمل عن جنس الاعتقاد، بمعنى أنه لو فصل جنس العمل لكان مرتدا لأنه ما أتى بالإيمان، وعجيب هذا الذي يقول إن الإيمان قول وعمل، يقول ما يكفر تارك العمل وأنه ضعيف الإيمان، ولا يسمى هذا إيمانًا، إذ لابد أن نأخذ من التعريف أن تارك جنس القول وتارك جنس العمل يعتبر كافرًا.

ولو أن الكافر قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) ، ولا يعمل أبدا لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يحج، هل نعتبر هذا مسلما (لا) لأنه ما أتى بالإيمان، الإيمان قول وعمل، وأين العمل، فلابد أن يأتي بجنس العمل ولكن الشارح يقول ولا يجزئ واحد دون الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت