فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 318

إجابة وقرب إثابة، وبدليل الأدلة الأخرى: (( ينزل ربنا ) )لو كان كما يقولون مختلطا بالخلق أو ممتزجا أو حالا فيهم، أو هو في كل مكان لم يكن للنزول معنى، ولم يكن لتخصيص العرش معنى، ولذلك قال الله جل وعلا: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى الْسَّمَاءِ} {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى الْسَّمَاءِ} لو كان الله في كل مكان، لم يحتج أن يستوي إلى السماء، ولم يحتج ليستوي على عرشه {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} .

ثم إن موسى لما طلب من الله أن يراه، مجرد رؤية، القوى البشرية في الحياة لا تطيق رؤية الله، الله يرى في عرصات القيامة لأن الله يخلق فيهم قوة وقدرة أقوى من قدرتهم في الحياة، يرونه بعد دخول الجنة {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} قال الله جل وعلا لموسى: {لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} تجلى مجرد تجل، فعلم موسى أنه لا يطيق رؤية الله جل وعلا، وليس معناه أن رؤية الله محالة، لو كانت محالة ما علقها الله على الجبل، ولكنها ممتنعة في الحياة الدنيا، خلافا لما تدعي الصوفية من أنهم يرون الله في الحياة الدنيا، هذه ضلال وانحراف، الله جل وعلا يرى في عرصات القيامة، ويرى بعد دخول الجنة، قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) )قبل غروب الشمس وهي العصر، وقبل طلوع الشمس وهي الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت