فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 318

{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ} [التوبة: 6] . {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] . {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ} [الفتح: 15] . {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [الكهف: 27] . وَقَوْلُهُ: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل: 76] .

الشرح

وقوله جل وعلا: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} {أَحَدٌ} فاعل مقدم، أي وإن استجارك أحد، {فَأَجِرْهُ} أي: إن طلب منك المشرك أن تؤمنه حتى يسمع كلام الله فلا حرج رجاء إسلامه، والشاهد من سياق الآية {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} لإثبات صفة الكلام لله -جل وعلا- وأن الكلام حقيقة، وهذا لا يختلف فيه أهل السنة -رحمهم الله.

تقدم إثبات القول {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} المناداة {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا} ، لإثبات صفة الكلام {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} و {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ، والله -جل وعلا- يتكلم متى شاء إذا شاء فهو موصوف بالكلام والكلام صفة كمال.

وقوله -جل وعلا- {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} ولم يقل خلق الله، فقول الأشاعرة والكلابية وغيرهم أن الكلام عبارة أو حكاية عن كلام الله هذا كله باطل، بقي قول بعض أهل السنة حين يكون كلام الله فيما يحكي عن غيره، فإذا قال الله حكاية عن فلان، هذا ليس فيه ارتباط بمذهب الأشاعرة لا من قريب ولا من بعيد، يصرف النظر عن صحة اللفظ أو غلطه، هذا ليس له ارتباط بمذهب الأشاعرة، لأن الأشاعرة يقولون عن كلام الله كله بأنه حكاية، عبارة، ومآل هذا وذاك إلى القول بخلق القرآن، لكن حين يقول العالم: (قال الله حكاية) بمعنى أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت