فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 318

مِثْلُ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: (( يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ) )مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الشرح

قال الشيخ رحمه الله تعالى: من الأحاديث الصحيحة التي تلقاها العلماء بالقبول، وقابلوه بالتسليم، ويجب الإيمان بذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (( ينزل ربنا ) )هذا الخبر متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كتب فيه العلماء مؤلفات، وكتب الدارقطني وغيره مؤلفات في النزول، وألف ابن تيمية رحمه الله تعالى كتابًا مجلدًا ضخمًا في النزول؛ أي نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا.

وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ينزل ربنا ) )فلم يقل: ينزل أمره ولا قضاؤه ولا حكمه ولا رحمته ولا غير ذلك:

(( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل - أي في كل بلد؛ حين يبقى ثلث الليل في كل بلد؛ من كان عنده ثلث الليل فإن الرب ينزل عليهم - فيقول ) ): هذا رد على من زعم أن النزول يقتضي نزول الرحمة؛ لأن الرحمة لا تقول: من يدعوني فأستجيب له، والملك لا يقول: من يدعوني فأستجيب له، والأمر لا يقول من يدعوني فأستجيب له؛ فهذا يعني أن الرب جل وعلا هو الذي يقول: (( من يدعوني فأستجيب له ) ).

وفي معنى قول الله جل وعلا: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} والدعاء هو العبادة: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .

ولا يستغني عبد عن ربه طرفة عين؛ كل منا محتاجٌ إلى ربه؛ يسأله، ولكن حين يتحرى ثلث الليل الأخير فينهض من منامه، ويتوضأ ويصلي ويسأل الله، هذا أقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت