وهذه الشروط الأربعة غير معروفة عند أهل العلم المحققين من أهل السنة، وينادي بذلك أهل البدع من المتكلمين والأشِاعرة وأمثالهم.
ولذلك لا يقبلون أخبار الآحاد في هذا الباب؛ لأنها (( لا ) )تفيد العلم، والذي عليه أهل التحقيق أن ما ثبت إسناده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء من المتواتر أو الآحاد، فإنه يفيد العلم ويوجب العمل.
وقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى اليمن، وقال: (( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ) ). وهذا الخبر متفق على صحته؛ فقد بعث معاذًا بأصل الدين؛ لم يبعثه بمسألة من مسائل الأسماء والصفات، ولا باب من أبواب التوحيد؛ بعثه بكل الدين؛ بكل الإسلام؛ بعثه بالتوحيد، وبعثه بالشهادة الأخرى، وبعثه بالصلاة، وبعثه بكل أركان الإسلام، ولم يعترض عليه أحد من أهل اليمن؛ لأن هذا رجل واحد؛ فلا ندري صدقه من كذبه؛ فكان أهل الكتاب أعقل بكثير من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة؛ حيث لم يرفضوا خبر الواحد؛ بل آمن به عدد، ومن امتنع عن الإيمان به لم يكن لكونه واحدًا؛ امتنع لأسباب أخرى؛ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} ؛ إذًا إذا جاء عدلٌ فلا نحتاج للتبين؛ فهذا دليل على الإيمان بخبر الآحاد، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث عماله: الواحد والاثنين؛ يبلغون الدين والإسلام، وهذا الذي أجمع عليه الصحابة، وأجمع عليه العلماء.
كذلك لم يكن أهل السنة يتوانون في قبول أخبار الآحاد في باب الأسماء والصفات؛ مع العلم أن هذا الباب جاء من طرق متواترة، لكن لا نحتاج إلى التواتر في هذا الباب بقدر ما نحتاج إلى صحة الإسناد، وقبول العلماء لذلك.