وَقَوْلُهُ: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] .
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .
الشرح
ما زال - رحمه الله تعالى - يتحدث عن الصفات الذاتية حين تحدث عن الصفات الفعلية الاختيارية ولا يختلف العلماء في إثبات هذا وذاك فإن الله - جل وعلا - موصوف بصفات الكمال، منعوت بنعوت الجلال والموصوف بصفات الكمال المنعوت بنعوت الجلال هو المستحق للعبودية وحده لا شريك له، أفمن يخلق كمن لا يخلق؟ أفمن يرزق كمن لا يرزق؟ أفمن يحيي ويميت كم لا يحيي ولا يميت؟ أفمن يدبر الأمر في السماء والأرض كمن لا يدير شيئًا، وكثيرًا ما يستدل الله - جل وعلا- على عباده بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية وهذا كثير في كلام الله، كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} الله - جل وعلا - يستدل على العباد بخلقهم ورزقهم على إفراد الله بالعبادة وأنه المألوه المعبود حقًا دونما سواه {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ} والإله هو المألوه محبة وتعظيمًا وخوفًا ورجاءًا، والصواب في الإله أنه وصف الله - جل وعلا - ولا يختلف العلماء في إطلاق ذلك على الرب، وإن كانوا يختلفون في التسمية بهذا، ولكن الأسماء المتعدية لا مانع من التعبيد بها، ولكن هناك فرق بين التعبيد وبين اتخاذه اسمًا، فلا حرج من التسمي بعبد الإله لأنه الإله حين يعرف بالألف واللام ينصرف الذهن إلى الرب - جل وعلا - هذا مجرد استطراد، فالحديث الآن عن الصفات الذاتية لله - جل وعلا - لا يختلف العلماء أن الصفات لله تثبت بالكتاب أو السنة الصحيحة، ولا يدخل في ذلك القياس؛ فإن القياس في المسائل الفقهية المعللة، هناك مسائل فقهية غير معللة لا يدخلها القياس أيضًا، أما الأسماء والصفات فلا قياس فيها، وتقدم مرارًا أنه يجب التقيد باللفظ في باب