فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 318

الأسماء والصفات دون المرادف؛ لأن المرادف قد يكون أقل معنى فقوله -جل وعلا-: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} أي كل مخلوق على هذه الحياة كتب عليه الفناء ولا يبقى إلا من استثناه الرب - جل وعلا - كالجنة والنار والملائكة وقد استثنى الله - جل وعلا - نفسه فقال {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ففيه إثبات صفة الوجه لله - جل وعلا - إثباتا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل؛ فإن الله لا يقاس بخلقه؛ فلا سمي له {هَلْ تعلمُ له سميًا} ، ولا كفء له {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، ولا ند له {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

فقوله {وَجْهُ رَبِّكَ} فيها مغايرة بين الوجه وبين الذات، ففيها الرد على الجهمية والمعتزلة، والأشاعرة والكرامية الماتريدية وعامة طوائف أهل البدع الذين يمتنعون عن إثبات صفة الوجه ويقولون أن الوجه المراد به الذات، الله في هذه الآية أ ضاف الوجه للذات، وهذا نصٌ صريح بالمغايرة، يؤكد هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - {أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم} وهذا رواه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وإسناده جيد في دعاء الدخول إلى المسجد.

ولا يختلف أهل السنة في إثبات صفة الوجه لله - جل وعلا - إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل، الجهمية ينفون ذلك مطلقًا، والأشاعرة يحرفون هذا، وينادون بالمجاز، والمجاز ما يمكن نفيه، ولذلك هم ينفون ذلك عن الله؛ تارة يفسرون الوجه بالذات، وتارة يطلقون لفظ المجاز، وتارة يقولون بأن الوجه يقصد به الثواب.

ويجاب عن هذا من وجوه:

الوجه الأول: أن ما يضاف إلى لله نوعان،

النوع الأول: أعيان قائمة بنفسها فهذه إضافة المخلوق إلى خالقه كقول الله - جل وعلا - {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} وكما تقولون هذا بيت الله وكعبة الله، إضافة المخلوق إلى الخالق لأن هذه الأعيان قائمة بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت