فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 318

وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، حَيثُ يَقُولُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1: 4] .

وَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتِابِهِ؛ حَيْثُ يَقُولُ: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ علْمِهِ ِإلاَّ ِبمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] .

الشرح

شرع المؤلف رحمه الله تعالى يتحدث عن سورة الإخلاص وما جاء فيها من الإثبات والنفي وأنها تعدل ثلث القرآن، وكون هذه السورة تعدل ثلث القرآن هذا محل إجماع لأن الأحاديث في ذلك متواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن} ، قيل تعدل ثلث القرآن بالثواب، وقيل إن القرآن متمثل بثلاثة أمور لا رابع لها: توحيد، وأحكام، وقصص، وقد جاءت سورة الإخلاص بكل أنواع التوحيد، فعدلت من هذه الحيثية ثلث القرآن فقوله جل وعلا: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} هذا فيه توحيد الربوبية؛ لأنه إقرار بوجود الله، وفيه أيضًا توحيد الإلهية، وفيه توحيد الأسماء والصفات (الله) فإن أثبت اسم الله فإنه أثبت أن لله أسماءً وصفات، وهذا يعني باللازم أن تفرد الله لأن الله مأخوذ من أله يأله، ومن عبد يعبد، ما معنى الإله، هو المألوه والمعبود محبة وتعظيمًا وإجلالًا.

{اللَّهُ الصَّمَد} الصمد اسم من أسماء الله جل وعلا فيه إثبات الأسماء والصفات، وأصح ما قيل في معنى الصمد إما أن يقال: السيد، الذي قد كمل في سؤدده أو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجهم.

{لَمْ يَلِدْ} هذا نفي {وَلَمْ يُولَدْ} وهذا تنزيه لله جل وعلا.

{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي مثيلًا ونظيرًا ولا شبيهًا أي مكافئًا من البشرية، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت