الأمر الثاني: أنه كان يؤصل لهذا بأكثر من الجعد.
الأمر الثالث: أنها اشتهرت عنه، ولم تشتهر عن الجعد.
الأمر الرابع: أنه توسع في ذلك أكثر من توسع الجعد.
ولذلك حين يتوب بعض هؤلاء لا تكون توبته موفقة، مثلا أبو الحسن الأشعري على جلالة قدره وعلو منزلته كان على مذهب المعتزلة، ثم أسس المذهب الأشعري، والأشاعرة قسمان غلاة وغير غلاة، ثم إنه حين تبين له الحق، وأعلن توبته على الملأ من المنبر، لم تكن توبته موفقة من كل وجه، وفي نفس الوقت الذين ينتسبون للمذهب الأشعري هم لا يأخذون بآراء أبي الحسن الأشعري المتأخرة، هم باقون على آراء أبي الحسن الأشعري المتقدمة، ولذلك فيهم من ينفي العلو، مع أن أبا الحسن الأشعري ذاته كان يؤمن بالعلو، لا يؤمن بالأسماء والصفات دون تحديد لذلك، عند الخوض في مسألة الجبر والقدر ومتعلقاته، لكنه في نهاية الأمر أثبت العلو، وبين ذلك بالأدلة، وقال إن القرآن هو كلام الله، وأثبت لله جملة الأسماء والصفات وأثبت لله الأفعال الاختيارية، لكن هؤلاء بقوا على ما كان عليه من قبل، ولم يأخذوا بما صار إليه من بعد، فهؤلاء ينتسبون إلى أبي الحسن ظلمًا وزورًا، لا ينتسبون حقيقة، وفي نفس الوقت لا يحل لأحد أن يقول أنا أشعري ولو كان على مذهب أبي الحسن المتأخر؛ لأن هذا يحدث لبسًا في الأمة، وتحريفًا للكلم عن مواضعه.