فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 318

يحثهم على حفظ الآيات -كآية الكرسي- الدالة على أسماء الله وصفاته وقال {من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت} رواه النسائي وغيره في عمل اليوم والليلة وإسناده صحيح.

ولم يكن الواحد منهم يستشكل شيئًا من المذكور في هذه الآية من أسماء الله وصفاته، والسبب في ذلك أنهم كانوا من قبل على الشرك، وكانوا على الوثنية، وكانوا على الكفر، لم تكن لهم أفكار يؤصلون عليها نفي الأسماء عن الله والصفات، فحين يسلم الواحد منهم ينقاد للكتاب والسنة، وكان الشرك يعني إما عدم الإيمان بالرسالة أو الإيمان بغير بالله، وكانوا في الجملة يؤمنون بالأسماء والصفات، حتى آزر والد إبراهيم حين قال له إبراهيم {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} ، لم يقل له آزر: وربك لا يسمع ولا يبصر، بل كانوا يؤمنون بذلك، وكانوا يتجاوبون مع هذه الأدلة؛ يؤمنون بأن الله سميع بصير، ما كانوا يستشكلون شيئًا من ذلك، وعلى هذا درج الصحابة كلهم، كما جاء من بعدهم التابعون لهم بإحسان، ووجد في أواخرهم من كان يستشكل بعض الأمور، كما في حديث ابن عباس حين نقل حديثا في الصفات، فوجد عند ذلك شيئا فقال"ما أردت هؤلاء، يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه"ولا يعني ذلك أن الأسماء والصفات من المتشابه، ولكن هذا التشابه نسبي بمعنى أنه يشتبه عليّ، وليس بأصله مشتبها؛ هو في أصله محكم بيّن بدليل أنه لم يكن أحد يستشكل شيئًا من ذلك في واقع الصحابة رضي الله عنهم.

ثم خرج أهل البدع كالجعد بن درهم؛ الجعد بن درهم تلقى بدعته عن لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بدأ يتحدث في الأسماء والصفات، ويشيع ذلك، ويلبس على الآخرين، فتلقى بدعته عنه الجهم بن صفوان ونسبت بدعة الجهمية إليه، وإلا فالأصل أن الذي أسس هذه البدعة هو الجعد بن درهم، وعنه أخذ هذه البدعة الجهم بن صفوان لكنها نسبت للجهم لأسباب:

السبب الأول: أنه أثار ذلك في أكثر من بلد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت