فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 318

يجاب عن هذا من وجوه:

الوجه الأول: أن هذا نفي لمدلول الكلمة، وهب أن المعنى كما يزعمون،؛ فما يصنعون بالآية الماضية {أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ} الله - جل وعلا - ذكر هذا، وذكر ذاك في موضع واحد؛ فعلم أن المعنى {وجاء ربك} أي جاء بنفسه لفصل القضاء، وأنه ليس مجيء أمره.

الوجه الثاني: أن أمر الله - جل وعلا - يكون بكن، كما في قول الله - جل وعلا - {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فلا يحتاج إلى إدراج"وجاء".

الوجه الثالث: أن التقدير يحتاج إلى دليل، ولا دليل في ذلك ولا قرينة.

يؤخذ من الآية إثبات الصفات لله - جل وعلا -؛ إثبات الصفات الفعلية والاختيارية، وإثبات مجيء الرب؛ فننثبت لله - جل وعلا - ذلك إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل.

وقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} يلحق هذا بما قيل في الآية السابقة من إثبات المجيء لفصل القضاء، ويفهم منها كذلك إثبات صفة العلو لله - جل وعلا -، {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} أي أن الله - جل وعلا - فوقهم، وأهل السنة يؤمنون بكل ذلك؛ فلا يكيفون ولا يمثلون ولا يلحدون ولا يعدلون عن الإيمان بالألفاظ والمعاني بدون دليل، لأن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها، ولا يجوز إخراج اللفظ عن حقيقته؛ لأن هذا يفتح باب شر، ويفتح باب اعتداء على الأدلة ويفتح باب السطو على النصوص؛ فلا بزدجر مبتدع لا يعجبه شيء من القرآن إلا وادعى فيه المجاز، أو تقدير حذف المضاف، أو أن اللفظ ليس عليه ظاهره، والله - جل وعلا - خاطب العرب بما يفهمون وبما يعون؛ ولذلك حين كان مشركو قريش وغيرهم من العرب والعجم يسلمون لم يكن الواحد منهم يستشكل هذه الآيات الدالة على أسماء الله وصفاته؛ لم يكن الواحد منهم يحرف الأسماء أو لا يؤمن بالصفات؛ فكانوا يفهمون ذلك ويؤمنون به، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت