قوله {وَقُضِيَ الْأَمْرُ} أي بالفصل بينهم، وجاءهم ما كانوا يوعدون، فريق في الجنة وفريق في السعير. وقوله - جل وعلا - {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} أي لقبض أرواحهم، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} أي لفصل القضاء يوم القيامة، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ} من عذاب وبطش وبراكين وزلازل وفيضانات وغير ذلك {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} فإن التوبة لا تقبل في موطنين؛ فالأول حين تطلع الشمس من مغربها فلا ينفع نفسا لم تكن آمنت من قبل؛ فلا ينفع نفسًا أسلمت وآمنت لم تكن آمنت من قبل، الأمر الثاني: حين تبلغ الروح الحلقوم، فلا تقبل توبة أحد؛ فلا يقبل إسلام الكافر ولا توبة العاصي، هناك قول ثالث في المسألة: أنه إذا خرج الدجال فلا توبة لأحد، وهذا جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ولكن الأدلة في الأمر الأول أكثر وأشهر وأصح؛ فإن التوبة بخروج الدجال مقبولة، فلا تمتنع التوبة إلا في الأمرين الماضيين.
وتمضي هذه الآية في إثبات الصفات لله - جل وعلا - ويؤخذ من ذلك إثبات الصفات الفعلية، وبؤخذ منها إثبات الصفات الاختيارية، فالصفات قائمة بالله - جل وعلا.
وقوله - جل وعلا - {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ} الأصل في اللفظ حمله على حقيقته، وأن المجيء هو لله يوم القيامة لفصل القضاء، وقال الأشاعرة وجاء أمر ربك.
وبعض النحاة المتأثرين بمذهب الأشاعرة حين يُمَثِّلون للمضاف الذي حل المضاف إليه مقامه يمثلون بهذه الآية؛ يقولون: إن الأصل"وجاء أمر ربك"فحذف المضاف وأقيم المضاف مقامه، فصارت الآية"وجاء ربك"وهي في الأصل:"وجاء أمر ربك". وذلك على قول ابن مالك:
وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا