فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 318

إلى الإجابة من غيره؛ ويؤخذ من ذلك تحري أوقات الإجابة في الدعاء؛ كثلث الليل الآخر، وفي السجود، وبين الأذان والإقامة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة ) )، وقوله: (( من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ) ): فيه إثبات صفة المغفرة لله جل وعلا؛ قال تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} .

ويؤخذ من هذا الحديث إثبات صفة العلو، ويؤخذ من ذلك إثبات الصفات الاختيارية لله جل وعلا، ويؤخذ من ذلك الشاهد إثبات صفة النزول لله جل وعلا.

والصواب من قول العلماء أن النزول يستمر إلى طلوع الفجر الثاني، وقال بعض العلماء: إلى طلوع الشمس، والصواب الأول؛ لأن الرواية الواردة إلى طلوع الشمس غير صحيحة.

وأهل السنة متفقون على نزول الرب جل وعلا؛ فيثبتون ذلك إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، فلا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأن الله لا سمي له ولا كفو له ولا ند له؛ وسع كرسيه السموات والأرض؛ قال ابن عباس: (الكرسي موضع القدمين) ، وقال تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} . فينزل نزولًا يليق بجلاله وعظمته؛ فلا نكيف ولا نمثل؛ بل نؤمن ونعتقد حقيقة الصفة، وليس فيه مجاز؛ على حد قول الجهمية والمعتزلة وطوائف من أهل البدع؛ فإن الأصل في الألفاظ الحقيقة، وهذا لو كان مجازًا، لكان مردودًا بقوله: (( من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه ) ).

والذين يقولون بأن هذا إشارة إلى الرحمة، فالرحمة لا تقتصر على ثلث الليل الآخر، ويؤخذ من ذلك إثبات العلو، وأن الله جل وعلا فوق سمواته مستو على عرشه. وقد تقدم الحديث عن قول الله جل وعلا: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} .

لم يورد المؤلف رحمه الله تعالى في النزول إلا حديثًا واحدًا؛ لأنه من الأحاديث المتواترة، ولأن من لم يؤمن بالحديث المتواتر لن يؤمن بغيره؛ فالذي لا يؤمن بالكثير لن يؤمن بالقليل، والمؤمن إذا بلغه حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واتفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت