فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 318

إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا).

قوله: قريب في علوه:

أي هو قريب في إجابته وإثابته، لا ينافي علوه واستواءه على عرشه.

وقوله جل وعلا: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ذهب شيخ الإسلام وتلميذه العلامة ابن القيم إلى أن المقصود ونحن، أي بملائكتنا، من سياق الآية، يقول: والأنا المعظم يقول نحن نفعل كذا ونقول كذا، إذا كان له أتباع، وأكد شيخ الإسلام قوله بالآية بعدها: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} فالحديث إذن عن الملائكة، سياق الآية الثانية {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} أي أن المقصود الملائكة وأنكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قول من قال: ونحن أقرب إليه بالعلم من حبل الوريد، أنكر هذا .. ورد هو وغيره على من قال ونحن أقرب إليه أي بالذات من حبل الوريد وادعوا بأن الله في كل مكان، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

وتقدم قوله جل وعلا {فَإِنِّي قَرِيبٌ} أي: قريب الإجابة وأن الذي تدعونه سميع بصير قريب، أي بإجابتكم وإثابتكم، وهو فوق سماواته مستوٍ على عرشه.

قال أبو عمر الطلمنكي رحمه الله: (أجمع العلماء على أن الله مستوٍ على عرشه على الحقيقة لا على المجاز) فهو يحكي إجماع العلماء، والأصل في الكلام هو الحقيقة دون المجاز ومن المجاز ما يمكن نفيه، أو إيهام السامع خلاف ما يريده، وهذا باطل، وحتى الأصوليون يقررون بأن الأصل في الشيء الحقيقة كما قال ابن المراقي:

واللفظ محمول على الشرع إن لم يكن فمطلق العرف

ولا يختلف العلماء في هذه الأصول، وأنه يجب حمل الكلام على حقيقته، وأن الله جل وعلا فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، ودلت الأدلة على أن قربه قرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت