لعمري لقد طفت المعاهد كلها
وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر
على ذقن أو قارعا سن نادم
قال إمام الحرمين:"يا ليتني أموت على عقيدة عجوز من عجائز نيسابور".
وهذا الرازي يقول:
نهاية إقدام العقول عقال
وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا
وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا
سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
"فقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفى عليلًا، ولا تروى غليلا، ورأيت أقرب الطرق: طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} وأقرأ في النفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي".
قوله: وهو عَلِيٌ في دنوه:
الحديث هنا عن علو الذات الذي أجمع عليه أهل السنة، فهو جل وعلا فوق سماواته مستوِ على عرشه وهذا لا ينافي قربه، فإنه في علوه قريب، يجيب دعوة الداع يسمع يبصر ويرى، ولذلك تقول عائشة حين جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تقول: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، والله لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قريبة منها ما أسمع صوتها وسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، وأنزل الله قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي