فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 318

وضعف إيمانهم، ظنوا الاختلاف بين الأدلة وضربوا بعضها ببعض، وهذا من الجهل.

ويدل على بطلان كلامهم قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) )هذا دليل على أنه فوق السماوات مستوٍ على عرشه وإذا بقي ثلث الليل الآخر نزل، وفيه رد على دعواهم أنه مختلط بالخلق إذ لو كان مختلطًا لم يحتج إلي نزول أو اتحاد أو أنه عين وجود المخلوقات كما يدعي ابن سينا وغيره، هذا كله ضلال وكفر بالله جل وعلا.

يؤخذ من هذا باب توحيد الإلهية والربوبية والأسماء والصفات، الحديث هذا يؤخذ منه توحيد الإلهية والربوبية والأسماء والصفات كلها في حديث واحد.

قال الشيخ (رحمه الله تعالى) : وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته:

أي وما جاءت أدلته في الكتاب والسنة من القرب والمعية لا ينافي ما ذكر من العلو والفوقية، لأن كلام الله حق لا يناقض بعضه بعضا، وهذا أمر لا يختلف فيه أهل الإسلام وقد فطر الله على ذلك عباده، وتقدم الحديث عن المعية العامة والمعية الخاصة، فالأدلة الواردة في قربه لا تنافى الأدلة الواردة في علوه، فهو عَلِيٌ دنوِّه، قريب في علوِّه، قال الشيخ رحمة الله إن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع نعوته، يعني في أسمائه وصفاته وأفعاله، هذا معنى قوله في جميع نعوته أي في أسمائه وصفاته وأفعاله.

الاسم يعبر عن الذات والصفة تعبر عن المعنى، والصفات نوعان، تقدم الحديث عن ذلك، صفات ذاتية وصفات فعلية.

العقل الصحيح يؤيد النقل ويوافقه، إلا إذا كان العقل فاسدًا، المعتزلة والأشاعرة والجهمية والكرامية والماتريدية يقدمون العقل على النقل وهذا من أعظم أسباب ضلالهم، ويا ليت العقول صحيحة إذن لدل ذلك على النقل الصحيح، لكن هذه العقول مارجة لا تعي حقا ولا تعرف حقيقة، ولذلك ندم كثير من هؤلاء على تحكيم عقولهم كالشهرستاني وهو من أئمة علم الكلام حين قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت