وقد قال الإمام الشافعي (رحمه الله تعالى) : (الإيمان قول وعمل ونية، ولا يجزئ واحد دون الآخر) فمن كان مؤمنًا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبكل ما جاء عن الله وما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤمن بأن الله قريب مجيب، كما جمع الله جل وعلا بين ذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} ، والقرب نوعان: قربه من داعيه بالإجابة، والثاني قربه من عابديه بالإثابة.
وقد قال الله جل وعلا: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} فسّر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: (( أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن-أي القريب- فليس دونك شيء ) ).
قوله: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} :
وهذا اللفظ صريح بأن القرب هو قرب إجابة {فليستجيبوا لي} أي فليستجيبوا إلى أوامري، ولينتهوا عما نهيتهم عنه، {وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} وقد قال هرقل لقومه: (هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي) والخبر في الصحيحين، فلا فلاح ولا رشد بدون طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، {فلله العزة جميعا} أي إنسان يريد العزة فليطلبها بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) ):
هذا الخبر في الصحيحين تقدم الحديث عنه في قوله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى الصحابة يرفعون أصواتهم بالذكر: (( أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعًا - أي يسمع كلامكم مما تسرون ومما تعلنون- بصيرا-يرى أماكنكم في الليل والنهار وفوق الأرض وتحتها لا يغيب عن نظره شيء صغير ولا كبير- قريبا- أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) )، هذا قرب إجابة وقرب إثابة، قرب إجابة لأنهم يدعونه، وقرب إثابة لأنهم يعبدونه.
وقد ذهب الحلولية والاتحادية إلى أن هذا القرب بذاته، وهؤلاء لما قل علمهم