الصحابة بأن الحسنى هي الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الرب -جل وعلا-، وأهل السنة يؤمنون بذلك، ويؤمنون بكل ما جاء عن الله على مراد الله، وبكل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشبهون ولا يكيفون ولا يمثلون لأنه سبحانه لا شبيه له ولا كفؤ له ولا ند له ولا يقاس بخلقه، وفارق في هذه المسألة الجهمية والمعتزلة والأشاعرة فلا يثبتون لله -جل وعلا- الرؤية ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون عن ذلك بأن معناه النعيم؛ إشارة إلى النعيم، إشارة إلى الرضا، إشارة إلى المحبة، إشارة إلى العطاء، وهذا باطل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كما ترون القمر ليلة البدر ) )هذا تشبيه للرؤية بالرؤية وأنها حقيقة وليست مجازية، وليست بمعنى الإثابة والعطاء أو كناية عن المحبة أوغير ذلك.
وأما قوله -جل وعلا- {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} فقد قال أهل العلم إن المعنى في هذه الآية على معنيين؛ المعنى الأول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} بمعنى لا تحيط به، فالإنسان يرى السماء، هل يحيط بها؟ يرى القمر، هل يحيط به؟ أنا أرى أمامي الآن ما هنا، هل أحيط به؟ لا أحيط به، لا أستطيع أن أعري عما وراءه وعما يكون عن جنبه، إذا القول الأول {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} يعنى لا تحيط به.
القول الثاني: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} بمعنى لا تراه في الدنيا، والأكثرون على القول الأول؛ وهو أنهم يرونه ولا يحيطون به.
وأما قوله -جل وعلا- لموسى {لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} فإن موسى طلب رؤية الله؛ فهو مستقر في علمه أن الله يُرى لذلك طلب الرؤية، والله -جل وعلا- ما نهاه عن ذلك، ولا قال له لا يحق لك أن تسأل ما ليس لك به علم، علق الرؤية على ممكن، قال: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} وتعليق الشيء على ممكن يكون ممكنًا عند العلماء، ولكن القوة البشرية في الحياة الدنيا لا تطيق رؤية الرب، وقد بين الله ذلك بما يفهمه العباد فقال: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} التجلي في اللغة هو الظهور، {جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}