(( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر وصلاة العشاء ) )، وجاء في صلاة العصر أدلة خاصة.
ففي هذا الزمان يتخلف عنها كثير من الناس كتخلفهم عن صلاة الفجر، يعودون من أعمالهم فينامون ولا يقومون، ثم يشتغلون بأعمالهم ولا ينامون، قال صلى الله عليه وسلم في صلاة العصر: (( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) )متفق على صحته، أي فكأنما سلب، دخل بيته فلم يجد لا ولدًا ولا زوجةً ولا مالًا؛ ما وجد شيئًا، ما حاله؟ قد يصاب بالجنون، قد يذهب عقله، ولكن بعض الناس لا يبالي، فتفوته صلاة العصر والعياد بالله، لكن إن فاته السمر مع زوجته وأهل بيته، أوفاته الاختبار وقت الامتحان، أتصور أنه يشتم كل أهل البيت، وأتصور أن يقع منه ما الله به عليم، لكن، حين تفوته الصلاة فالله غفور رحيم، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث في البخاري فيمن تعمد ترك صلاة العصر: (( من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ) )رواه البخاري، حبط عمله؛ من ترك صلاة واحدة حبط عمله، فما شأن الذين لا يصلون أبدًا، ولا يعرفون طريق المساجد.
يؤخذ من هذا الحديث أن الأعمال سبب لدخول الجنة، ويؤخذ من هذا الحديث تخصيص بعض الصلوات بالفضل، ويؤخذ من هذا الحديث أن المؤمنين يرون الله -جل وعلا- في عرصات القيامة ويرونه بعد دخول الجنة، ويؤخذ من هذا الحديث أن المؤمنين حين يرونه لا يلحقهم في ذلك ضيم ولا مشقة ولا ازدحام ولا غير ذلك.
قال الشيخ -رحمه الله تعالى- (من أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه فيما يخبر به) ؛ أي أن هذه الأحاديث ليست حصرًا، والفرقة الناجية؛ أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك، ويؤمنون بكل ما جاء عن الله على مراد الله، وبكل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما يؤمنون بما قاله الله في كتابه من غير تحريف؛ التحريف هو الميل، ولا تعطيل؛ أي نفي الشيء بدون بديل، والتحريف قد يكون استبدال كتحريف الأشاعرة الاستيلاء بدل الاستواء،