فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 318

ويؤخذ من ذلك إثبات الأسماء والصفات، ويؤخذ من ذلك نفي النقائص عن الله، ويؤخذ من ذلك إثبات صفة السمع لله والبصر والقرب، قالت عائشة -رضي الله عنها-: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تجادل وتشتكي، وأنا بقربها ولا أسمع صوتها، وسمع الله شكواها من فوق سبع سماوات) .

قوله: (( إنكم سترون ربكم ) )السين تفيد الاستقبال، وتفيد تحقق الشيء، (ترون ربكم) فيه إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة على الصراط، يراه المؤمنون دون الكافرين، قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} قال الشافعي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية (لما حجب أعداءه كان دليلًا على أن أولياءه يرونه، وإلا لكان الأعداء وغيرهم في هذا الأمر سواء) قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} .

قوله: (( كما ترون القمر ) )هذا تشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، نظيره قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن أول زمرة يدخلون الجنة وجوههم على صورة القمر ) )لا يمكن أن نقول أن كل مؤمن على وجه القمر، إنما هو لبيان حقيقة الشيء، وبين كماله وصورته وحقيقته ونحو ذلك.

قوله: (( كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون ) )أي: لا يلحقكم ضيم في رؤيته بمعنى لا تزدحمون، كل منكم يرى ربه مخليًا به، قال الله -جل وعلا- {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الرب -جل وعلا-، وهذا أعلى نعيم أهل الجنة، لأن الله قال: {وَزِيَادَةٌ} .

قوله: (( فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس -وهي صلاة الفجر- وصلاة قبل غروبها - وهي صلاة العصر - فافعل ) )، قال صلى الله عليه وسلم: (( من صلى البردين دخل الجنة ) )متفق على صحته؛ والبردان هما الفجر والعصر، ولذلك وصف بالنفاق من تخلف عن هاتين الصلاتين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت