قوله: (( إنما تدعون سميعًا بصيرًا ) )فيه إثبات صفة السمع لله -جل وعلا- (( بصيرا ) )فيه إثبات صفة البصر لله -جل وعلا- قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فالسميع اسمه وصفته، والبصير اسمه وصفته، وأهل السنة يثبتون ذلك إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل؛ فلا يحرفون ولا يكيفون ولا يمثلون لأن الله -جل وعلا- لا سمي له ولا كفء له ولا ند له، ولا يقاس بخلقه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
قوله: (( قريبًا ) )من قربه، من قربه أنه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، الأمر أعظم ولكن هذا للتقريب الأفهام، وهذا لا ينافي علوه واستواءه على عرشه وهذا يبعث على طاعة الله وعلى المسارعة إلى البحث عن رضاه، فطائفة من البشر يخشون من المخلوق ما لا يخشون من الخالق، ويطلبون من المخلوق ما لا يطلبون من الخالق، ويستترون من المخلوق ما لا يستترون من الخالق، ويستخفون من المخلوق ما لا يستخفون من الخالق، ويتقربون من المخلوق ما لا يتقربون إلى الخالق، ويحترمون من المخلوق ما لا يحترمون من الخالق، ويعظمون من المخلوق ما لا يعظمون من الخالق، ويرجون من الله مغفرة ورضوانًا، هيهات، لابد من طاعة الله وطاعة رسوله وتعظيمه والمسارعة إلى رضاه، وامتثال أمره.
الواجب على كل مسلم أن يكون لسان حاله {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} ولا يستثقل طاعة الله، ولا طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا المسارعة إلى محابهما من بر الوالدين وصلة الرحم، والإنفاق في وجوه الخير والدعاء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورعاية الملهوف، وإغاثة المكروب ونحو ذلك.
ويقر الحديث مشروعية خفض الصوت بالدعاء، وذلك إذا لم يكن الدعاء يؤمن عليه {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} ويؤخذ من ذلك مشروعية خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع الحاجة إلى رفع الصوت كدبر الفريضة، وحين دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجد والصحابة يجهرون بقراءة القرآن قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم: (( لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) )وأما إذا لم يكن في ذلك تشويش ولا أذية للآخرين فلا حرج.