شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، الظهور هو العلو؛ لا شيء فوق الله، ففيه إثبات صفة العلو لله -جل وعلا-، والظاهر اسم من أسماء الله.
قوله: (( وأنت الباطن فليس دونك شيء ) )وهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، وهذا لا ينافي علوه واستواءه على عرشه.
قوله: (( فاقض عني الدين ) )هذا توسل إلى الله -جل وعلا- بأسمائه وصفاته وعظيم فضله بأني يقضي دينك، فهذا يقال عند النوم، كما جاء في مسلم من حديث أبي هريرة، من ألمت به ملمة، أو حلت به فاقة، فليسارع إلى دعاء الله جل وعلا بهذا، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو بهذا عند النوم، فحري بمن قال ذلك، وتوسل إلى الله بالأسماء والصفات أن يُقضى دينه، ويُفرج همه، وتُزال كربته.
(( فاقض عني الدين وأغنني من الفقر ) )ففيه عظيم أمر الديْن؛ ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( يغفر للشهيد كل شيء إلا الديْن ) )رواه مسلم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله كثيرًا من الديْن وغلبته، ولم يكن السلف يحثون على الدين أو يرغبون فيه، بل كانوا ينهون عنه إلا ما دعت الحاجة إليه؛ لأن حقوق المخلوق مبنية على المشاحة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ) )حديث جيد، وغير ذلك من الأدلة الدالة على عظيم أمر الديْن، وضرورة المسارعة في قضائه ووفائه، ورد الحقوق إلى أهلها ففي الحديث: (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ).
وقوله صلى الله عليه وسلم لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر - (( أيها الناس، أربعوا أو ارفقوا بأنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا ) )فيه تنزيه الله -جل وعلا- عن النقائص، ووصفه بصفات الكمال ونعوت الجلال، وإنما تدعون أي تسألون سميعًا يسمع كلامكم وسركم ونجواكم، بصيرا؛ يبصر أماكنكم أينما كنتم يرى الذرة في ظلمة الليل على صفاة سوداء، ويعلم ما تكنه صدوركم وما تعلنون، لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، أحاط علمه بكل شيء، ولا يغيب عن نظره شيء، {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} .