فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 318

شر النفوس وسيئ الأعمال ما ... والله أعظم منهما شران

ولقد أتى هذا التعوذ منهما ... في خطبة المبعوث بالقرآن

لو كان يدري العبد أن مصابه ... في هذه الدنيا هما الشران

جعل التعوذ منهما ديدانه ... حتى نراه داخل الأكفان

فلا يحصل من العباد كفر ولا فسوق ولا ضلال ولا حسد ولا بغي ولا إعجاب إلا بسوء

أنفسهم، فهم في حاجة إلى إصلاح بواطنهم، وكذلك صُرفوا عن عيوب الآخرين.

قوله: (( ومن شر كل دابة أنت آخذٌ بناصيتها ) ) (( دابة ) )أي ما يدب على الأرض من الآدميين وغيرهم، ففيه اللجوء إلى الله والاستعانة به (من شر كل دابة الله آخذٌ بناصيتها) إذا كانت الدابة مأخوذٌ بناصيتها، فحينئذ لا يلجأ العبد إلى المخلوق، ولعلق قلبه وآماله بالخالق، لأن هذا المخلوق الذي تلتجأ إليه، وتفوض أمرك إليه - ناصيته بيد الله لا حول له ولا قوة له إلا بالله، وهذا يبعث على التعلق بالله، وعلى خوفه ومحبته ورجائه، قال تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} ، {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} ، {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} .

قوله: (( أنت الأول ) )وهذا يغني عن وصف الله -جل وعلا- بالقديم؛ فالأول اسمه -جل وعلا- وصفته بخلاف القديم من محدثات المتكلمين، فلم يصف الله -جل وعلا- نفسه بالقدم، ولا وصفه به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الأول أعم وأشمل وأبلغ من القديم، وقد يُخبر عن الله -جل وعلا- بالقدم، لكن لا يسمى ولا يوصف، لأن هذا ليس له أصل، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وسلطانه القديم ) )فهذا وصف للسلطان.

قوله: (( فليس قبلك شيء ) )أي: كان الله ولم يكن شيء قبله، ولا شيء معه، فهو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر أي هو الذي يبقى، وهو الوارث فليس بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت