والأمر، وهذا يقول إن الخلق والأمر واحد، قال تعالى عن أمره {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ما قال فيخلقه، (( أن يقول ) )فيه إثبات صفة القول لله تعالى.
قوله: (( فالق الحب والنوى ) )إشارة إلى عظيم خلقه وعلمه بكل شيء، وأنه لا يخرج شيء عن علمه، صغر أو عظم، دق أو جلَّ، فالذي خلق السماوات السبع والأراضين السبع هو الذي خلق الحب والنوى، فحصلت منه الزروع والثمار مما يأكل الناس والأنعام.
قوله: (( منزل ) )يجوز التشديد والتخفيف؛ مُنْزِل ويجوز مُنَزِّل، وقد فرق بينهما بعض العلماء؛ فقالوا مُنْزِل على دفعة واحدة، ومُنَزِّل على وزن التفريق.
(( التوراة ) )نزلت على موسى و (( الإنجيل ) )على عيسى و (( القرآن ) )على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهذه الكتب المنَزَّلة كلام الله، لا يختلف العلماء في ذلك وأهل السنة والجماعة يثبتون ذلك، وأن الله -جل وعلا- يتكلم متى شاء إذا شاء، لا يعجزه شيء ولا يؤوده شيء، فصفة الكلام من صفات الكمال لله -جل وعلا- وهي صفة ذاتية من وجه وصفة فعلية من وجه آخر.
قوله: (( أعوذ بك من شر نفسي ) ) (( أعوذ ) )أي ألوذ وألتجأ، (( من شر نفسي ) )لأن النفس مجبولة على وجود الشر فيها، ولا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها ) )رواه مسلم، وكان من دعائه صلى الله عليه ومسلم: (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) )رواه مسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ) ).
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
وسل العياذ من اثنتين هما اللتا ... ن بهلك هذا الخلق كافلتان