(( رب السماوات ) )قيل الرب هنا بمعنى الخالق، أي اللهم خالق السماوات والأرض، وقيل الرب هنا بمعنى المالك، أي اللهم مالك السماوات والأرض، ولا مانع أن يكون الرب يشمل المعنيين؛ فإن الله -جل وعلا- قال عن نفسه {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} والقراءة الأخرى {ملك يوم الدين} و {خالق كل شيء} .
(( رب السماوات والأرض ) )تقدم أن الاتفاق قائم على أن الأرض خلقت قبل السماء، ولكن تُقدم السماء على الأرض لأنها أشرف.
قوله: (( السماوات السبع ) )لا يختلف العلماء في ذلك؛ أن السماوات سبع، وأن لكل سماء حراسًا يحرسونها، لأن السماء لها أبواب، فحين أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتجاوز النبي - صلى الله عليه وسلم - سماءً حتى يفتح له، ويُسأل جبريل من معك؛ والحديث متفق على صحته.
قوله {والأرض} الله جل وعلا قال {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} أي خلق سبع أراضين {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من ظلم شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين» ما قال أقاليم، بل قال أراضين، إذًا فالسماوات سبع، والأراضون سبع.
قوله: (( ورب العرش العظيم ) )وصف العرش بالعظمة، وهذا دليل على عظم خلقه وكبير حجمه.
قوله: (( ربنا ورب كل شيء ) )أي يا ربنا، توسل إلى الله -جل وعلا- ورب كل شيء لا يخرج شيء عن ربوبية الله، ولا عن ملك الله، ولا عن قدرة الله، ولا عن خلق الله، {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} {إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وقال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} فرق الله -جل وعلا- بين الخلق وبين الأمر، وهذا من أقوى الأدلة عند أهل السنة على إثبات صفة الكلام لله -جل وعلا- ولذلك قال سفيان (من قال إن كلام الله مخلوق فإنه كافر لأنه جمع بين ما فرق الله) قال الله: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ) فالله -جل وعلا-فرق بين الخلق