قوله: (( فإن الله قبل وجهه ) )أخذ العلماء من هذه العلة أن الحكم لا يختص بالصلاة؛ فإن الله قبل وجه المصلي وغير المصلي؛ فحينئذ يمتنع البصاق تجاه القبلة، ويمتنع البصاق عن اليمين في بعض الروايات فإن عن يمينه ملكين.
قوله: (( ولكن عن يساره ) )أخذ بعض العلماء من الحديث جواز البصاق في المسجد لأن الذي قام يصلي لم ينه أن يبصق عن اليسار، وهذا حين كانت المساجد ترابًا؛ يبصق على التراب فذهب أكثر العلماء إلى تحريم هذا في المسجد، أو في أماكن المسلمين العامة؛ لأن هذا يُقذرها، وحين يفسح هذا المجال لا يكاد يجد المصلي موضعًا يصلي فيه من كثرة البصاق بل وقد ينتن المسجد، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (( البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها ) )، وهو في الصحيحين، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ورأيت في سيئ أعمالها النخامة في المسجد لم تدفن ) )فيجب تنزيه المساجد عن البصاق والنخامة والتفل ونحو ذلك مما يقذر سواء كانت المساجد مفروشة أو ترابية، ويجب حمايتها وصيانتها والعناية بنظافتها وتهيئتها للمصلين، بل يشرع تطييبها وتجميرها والعناية بها، ونعيم المجمر سمي بذلك لأنه كان يجمر مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله (( أو تحت قدمه ) )وفي رواية (( ولكن عن يساره وتحت قدمه ) )فيه التفريق بين البصاق تجاه القبلة وتحت القدم، وهذا الحديث أحد الأحاديث المتفق على صحتها.
الشاهد فيه (( فإن الله قبل وجه ) )وهذا لا ينافي علوه واستواءه على عرشه، فمعية الله -جل وعلا- لخلقه لا تنافي علوه واستواءه على عرشه، فإن الله -جل وعلا- فوق سماواته مستوٍ على عرشه، وهو قبل وجه كل مصلٍ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم رب السماوات السبع ) ) (( اللهم ) )مجمع الدعاء ومن قال: اللهم، فكأنما قال: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى.