فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 318

قال الشيخ -رحمه الله تعالى- في بيان مكانة أهل السنة والجماعة بين فرق الأمة؛ قال: فهم وسط؛ أي على المعنيين، وسط بمعنى الخيار، ووسط بمعنى التوسط بين الشيئين، إذًا فأهل السنة وسط في باب الصفات لله تعالى بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة؛ أهل التعطيل هم الذين يخلون الله -جل وعلا- عن أسمائه وصفاته ولا يعوضون ذلك بمعنىً آخر، من قول العرب في لغتها: جيدٌ عَطِل؛ حين يصفون المرأة إذا لم يكن في عنقها قلادة ولا غيرها يقولون هذه جيدٌ عطل بمعنى خال من الزينة، فالمعطلة يسمون بهذا الاسم لكونهم يعطلون الله عن أسمائه وصفاته الثابتة له بالكتاب والسنة.

وهذا اللفظ يطلق على الجهمية لأنهم الذين ينفون أسماء الله وصفته ويطلق على طوائف من المعتزلة الذين يقولون أن الله سميع بلا سمع، عليم بلا علم، ويطلق على الأشاعرة من وجه دون وجه؛ من وجه نفي اللفظ الحقيقي، ولا يطلق من وجه آخر لأنهم يسمون محرفة يعتاضون عن لفظ بلفظ آخر وعن معنى بمعنى آخر، فهو يطلق عليهم من وجه دون وجه.

قوله (الجهمية) نسبة إلى الجهم بن صفوان، لم يكن الجهم بن صفوان هو مؤسس هذا المذهب، ولكنه حمل لواءه وأصل هذا المذهب حينما أخذه عن الجعد بن درهم، والجعد أخذ بدعته عن أبان بن سمعان، وأبان أخذ بدعته عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم، وطالوت أخذ بدعته عن لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

نسبت بدعة الجهمية إلى الجهم، لأنه هو الذي قعد لهذا المذهب، وهو الذي قتله خالد القسري، وأشار إلى هذا المعنى الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في نونيته فقال:

ولذا ضحى بجعدٍ خالدٌ ... قسري يوم ذبائح القربان

إذ قال إبراهيم ليس خليله ... كلا ولا موسى الكليم الداني

شكر الضحية كل صاحب سنة ... لله درك من إمام قربان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت