فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 318

دائمًا؛ لأنه خطاء، والأصل فيه أنه خطاء؛ {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} .

ولذلك حين قال أبو بكر، وهو هو في العلم والتقوى والورع: يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال الرسول: (( اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم ) ).

وكان ابن مسعود إذا جرى بين العلمين في السعي قال: (( رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم ) ). قال: إسناده صحيح إلى ابن مسعود رضي الله عنه، رواه الطبراني وغيره.

وفيه أن الله جل وعلا يحب من العبد أن يتوب إليه؛ ولذلك يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. والتوبة: العزم على أن لا يعود إلى الذنب؛ ولا يعني أنه لا يعود؛ قد يعود، ولكن هو عزم ألا يعود، ولكن لو قال بلسانه: أستغفر الله وأتوب إليه. وهو في قرارة نفسه أنه سوف يعود، فتعتبر توبته لغوًا من القول، وليست بتوبة حقيقية.

التوبة الحقيقية أن يعزم على ألا يعود؛ لا مانع أن يعود على اعتبار أنه ليس معصومًا من العودة؛ قد يعود، ولكن إذا عاد تاب ويعزم على ألا يعود؛ ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم ) )رواه مسلم وغيره.

ولكن الذي يتوب وهو في قرارة نفسه سوف يعود تعتبر توبته ضربًا من اللغو، وشيئًا من الاستهزاء، كالذي يقول: أستغفر الله وهو يكذب- ولكن لو عزم على ألا يعود، فضعفت إرادته وغلبته شهوته ثم عاد، يعاود أيضًا الاستغفار مرة أخرى؛ لأن الله جل وعلا قال: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} ، والله جل وعلا قال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} ، {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ} .

والندم توبة؛ بخلاف الذنوب المتعلقة بالمخلوق؛ لا بد أن ترد الحقوق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت