أصحابها؛ من غيبة ونميمة وسرقات ونحو ذلك، فإن كان لا يستطيع ذلك يدعو لهم ويستغفر لهم، ويرد الأموال بطريقته إلى أهل الحقوق.
الشاهد من سياق الحديث إثبات صفة الفرح لله جل وعلا، ويؤخذ من ذلك أنه يُعفى عن سبق اللسان؛ لأن الرجل قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح؛ يُعفى عن سبق اللسان؛ لأن الغضب الشديد كالفرح الشديد أو لأن الفرح الشديد كالغضب الشديد يخرج العبد عن طوره، ويجعله يلفظ بما لا يقصد معناه، وفيه اعتبار المقاصد.
وفيه معنى قول الله جل وعلا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ، وفيه فضيلة التوبة، وفيه إثبات صفة المحبة لله جل وعلا، وفيه إثبات صفة الفرح لله جل وعلا.
والله يفرح بتوبة عبده؛ ليس لحاجته إلى عبده؛ لأن الله غني عن العباد؛ لكن الله جل وعلا يفرح حتى لا يكون العبد من حصب جهنم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .
وقوله في الحديث: «توبة عبده المؤمن )): هذا خرج مخرج الغالب، ولا يدخل في ذلك إذا أسلم الكافر؛ لأنه ربما يكون إسلام الكافر أعظم من توبة المؤمن من ذنب، وفيه غير ذلك من المعاني.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في إثبات صفة الضحك: (( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة ) )؛ معنى هذا أن الكافر قتل المسلم، فدخل المسلم الجنة؛ لأنه مجاهدٌ. وقد أخذ من هذا ابن عبد البر رحمه الله أنه من قتل مجاهدًا مقبلًا غير مدبر يحكم له بالجنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كلاهما يدخل الجنة ) ). وقد قتل هذا الرجل مجاهدًا مقبلًا غير مدبر، والذي قتله كافر. إذًا كان يدخل الكافر الجنة؟! أسلم، فقُتل أيضًا في سبيل الله فدخل الجنة.
فيؤخذ من ذلك إثبات صفة الضحك لله جل وعلا.
أورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( عَجِبَ ربنا من