فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 318

بالقرآن: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} ، وحين ننظر في السنة فهي صريحة في هذا الباب، ولكنهم لا يأخذون بالسنة؛ فالقرآن حمال للوجوه، والسنة تفسره وتبينه وتوضحه وتعبر عنه.

ولذلك حكى السيوطي رحمه الله في مقدمة كتابه (مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة) - الإجماع على كفر من قال: (نأخذ بالقرآن، ولا نأخذ بالسنة) .

والطوائف في هذا كثيرون، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ظهور هؤلاء؛ يقول: (( لأجدن أحدكم متكئًا على أريكته يقول: ما جاءنا من كتاب الله أخذناه ) )؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله ) ). وفي رواية: (( وسنتي ) ). واللفظ الأول هو المحفوظ، والكتاب أمَرَ بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} ، {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وغير ذلك من الأدلة الدالة على طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

والذين يقصون السنة عن التشريع تحت غطاء أخبار الآحاد، أو: لا تفيد العلم، أو: لا تفيد اليقين، أو غير ذلك- هم على مراتب؛ منهم من ليس بمؤمن أصلًا بشهادة أن محمدًا رسول الله، ومنهم ناقص الإيمان. والذين يقولون: (نقبل القرآن، ولا نقبل السنة) . هم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعضٍ؛ يؤمنون بالشهادة الأولى، ولا يؤمنون بالشهادة الثانية، وأيضا هذا دليل على نقص إيمانهم بالشهادة الأولى؛ لأن الإيمان بالشهادة الأولى يقتضي الإيمان بالشهادة الثانية.

وحين يجري الحديث عن هؤلاء المتابعة وأهل الضلال والمنحرفين الذين يقولون: (لا نؤمن إلا بالقرآن، ولا نؤمن بالسنة) . أو يجعلون ضوابط للإيمان بالسنة- لا يقتصر على الحديث عن الجهمية أو المعتزلة أو الأشاعرة، بل ينسحب للحديث إلى من هم أخبث من هؤلاء، كالرافضة الذين لا يؤمنون بالسنة؛ لا جملة ولا تفصيلًا؛ لأن السنة جاءت برواية المرتدين في نظرهم؛ كأبي بكر وعمر وعثمان وبقية الصحابة، ما عدا آل البيت وسلمان والمقداد وأبا ذر، والرافضة اعتبروهم بهذا كفرة فجرة؛ فهم لا يؤمنون بصحبة أبي بكر؛ والقرآن صريح في صحبته: لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت