الأحاديث أنه ليس بينه وبينه واسطة.
قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ) )؛ ففيه إثباتُ صفة الكلام لله جل وعلا، وأفاد هذا القول الذي جاء في الحديث: (( فيُقّرِّره بذنوبه ) ). وقد ثبت وصف ذلك في الكتاب والسنة؛ أي السنة المتواترة.
قوله: فأما الكفار من اليهود والنصارى والمرتدين فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته:
تَقَدَّمَ قبل قليل أنَّ الآية تُفيدُ أنهم يوزنون؛ ولكن لبيان أنه لا ظُلْم اليوم، وليكون الإنسان على نفسه بصيرة.
قوله: لا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته:
لم يَنْفِ الميزان؛ لكن لا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ لأنه لا حسنات لهم؛ قال الله -جل وعلا-: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ؛ ولكن يوضع في الميزان، فلا يكون له شيء؛ قال الله -جل وعلا-: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ؛ فهذه الآية في المُرتد، والآية الأولى في اليهود والنصارى والمشركين.
قوله: لكن تُعَدُّ أعمالُهم فتُحْصى:
الكفار يُجْزَون في أعمالهم في الدنيا؛ كما جاء في صحيح مسلم؛ فإذا عَمِلَ الكافرُ حسنةً في الدنيا جزاه الله عليها في الدنيا، ويلقى الله مُفْلِسًا من الأعمال الصالحة؛ لأن الله يقول: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} فمن كفر بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلن يُقْبل عمله؛ قال تعالى: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} : معنى هذه الآية على قول بعض المفسرين أنها في اليهود والنصارى والمرائين؛ فاليهود والنصارى قد يعبدون الله في الدنيا، ويَصْلَوْن نار جهنم يوم القيامة،