فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 318

ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} ، والله أعلم بهم، وهذا معنى اسم الله -جل وعلا-:"الحكيم الخبير": الحكيم: هو الذي يضع الأشياء مواضعها، والخبير: هو المحيط ببواطن الأشياء وظواهرها.

قول الله -جل وعلا: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} . وظاهر الآية أنهم يُعانون هذا ليعلم أنه لا ظُلْم اليوم، وأنه يُستشهد بذلك على نفسه، ولذلك يَسْتَحْضِرُ كُلَّ ما عمل مُنْذُ تكليفه إلى أن لَقِيَ الله جل وعلا؛ لا يغيب عن باله شيء.

قولُه:"سيحاسبُ الله الخلائق". فيؤخذ من ذلك إثبات البعث والجزاء والحساب، وقد أخبر الله عن الكفار: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي} : أمر الله جل وعلا نبيه في القرآن أن يُقْسِم في ثلاثة مواطن. قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [سورة يونس: 53] .

وقوله جل وعلا: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [سورة سبأ: 3] .

وقوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [التغابن 64] ؛ يجمع الخلق كلهم أولهم وآخرهم إنسهم وجنهم في مقامٍ واحدٍ وفي صعيدٍ واحدٍ، ويحاسبُ الله جل وعلا الخلائق يكون هذا الوقت الذي مقداره خمسون ألف سنة على المؤمن كما بين صلاة الظهر والعصر، ويكون على الكافر يومًا عسيرًا مقداره يكون خمسين ألف سنة.

قوله: ويخلو بعبده المؤمن:

هكذا جاء الحديث في الصحيحين مقيَّدًا بالمؤمن، (( فيُقّرِّره بذنوبه ) ). وظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت