فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 318

أنَّه لا ظُلْمَ اليوم؛ وأنَّ الناس يوزنون، وأنَّ الميزان هو الحكم العدل، وليكونوا شهداء على أنفسهم؛ قال تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ، وقال تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ذر: قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يري عن ربِّه: (( يا عبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي، وجعلته بينكم مُحَرَّمًا فلا تظالموا ) ). والخبر في صحيح مسلم، وقال عنه الإمام أحمد: هوأفضل حديث لأهل الشام.

قوله: وتُنْشَرُ الدواوين؛ وهي صحائف الأعمال:

والأدلة على هذا كثيرة في كتاب الله وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. قال تعالى في كتابه: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ، وقال تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ} .

{طَائِرَهُ} قيل: أي ما يَعْلُقُ به من خير ومن شرٍّ.

وكلمة: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَه} أي من أعمال الدنيا ومهنها وما يتعَلَّق بذلك.

وقول الشيخ -رحمه الله تعالى-"فآخذٌ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره". الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم هم المؤمنون والموحِّدون - والذين يأخذون كتبهم بشمائلهم هم الكفار، ولا تُنافى الآيات الواردة في أخذ الكتاب بالشمال وأخذ الكتاب من وراء الظهر؛ لأن الذي سيتلقى من وراء الظهر سيأخذ كتابه بشماله ومن وراء ظهره في آنٍ واحدٍ؛ فتكون يده اليسرى وراء ظهره ويأخذ كتابه بشماله.

السِّرُّ في هذا تحقيره وبيان عصيانه، وأن ما وعده الله في الدنيا يتحققُ يوم القيامة ويعاينه ببصره. وتقدم بالأمس الحديث على قول الله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} ؛ فهؤلاء يبحثون عن الرجعة وهو يخبر عنهم، وهو أعلمُ ببواطنهم وظواهرهم؛ أن هؤلاء الكفار الذين يتمنون الرجعة ليعملوا صالحًا؛ قَالَ رَبِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت