فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 318

هذا لا دليل عليه، والذين يقولون: يوزن الرجل ومعه عمله كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( يؤتى بالرجل السمين ) )وغير ذلك من الأدلة؛ فهذا يوزن ومعه عمله.

والذين يقولون: توزن أعمالهم معهم أدلةٌ قوية؛ لكن ليست بصريحة في أقصاء البدن؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم - (( فتوضع السجلات في كِفَّةٍ، والبطاقة في كِفَّةٍ ) )، وهذا صريحٌ في وزن السجلات؛ ولكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون معها صاحبُها، ومعنى هذه الأقوال كما قلت أنها في دائرة أقاويل أهل السُّنَّة والجماعة في هذا الباب.

مما يَدُلُّ على وزن الرجل مع عمله قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وضِعْتُ في كِفَّة ووضع سائر الناس في كِفَّة فرجحتُ بهم، ووُضِع أبو بكرٍ في كِفَّةٍ، ووضع سائر الناس في كِفَّة فرجح بهم أبو بكر، ووضع عمر في كفة وضع سائر الناس في كفة فرجح بهم عُمَر، ووضع عثمان في كفة ووضع سائر الناس في كفة فرجح بهم عثمان، ثم رُفِعَ الميزان ) )رواه الإمام أحمد بسند صحيح.

يدل على ذلك الأدلة الواردة، وهي كثيرةٌ جدًا على وزن الرجل، ومما يَدُلُّ على وزن الرجل، وأن الذي يخففه عمله، والذي يُثَقِّلهُ عمله؛ قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؛ ثقلت موازينه بالأعمال الصالحة من حُسْنِ الاعتقاد وسلامة العمل في شوائب الشرك والبدع والمحدثات، والتقرب إلى الله جَلَّ وعلا بما يمكن من صلاةٍ وصيامٍ وصدقةٍ وبرًّ للوالدين وصلةٍ للأرحام، وتخلٍ عن الرذائل؛ كالغيبة والنميمة، والحسد والبغي والعدوان، والافتئات على الآخرين؛ أو قطيعة رحم أو عقوق للوالدين أو إسبال أو حلق لحىً، أو غير ذلك مِمَّا حَرَّم الله.

ومَنْ خَفَّتْ موازينه بخلو الميزان من الأعمال الصالحة فقد قَدِمَ على الله وليس عنده عَمَلٌ؛ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} ؛ أخذ بعض العلماء من هذه الآية أن الكفارَ توزَنُ أعمالهم؛ لأن هذه الآية في الكفار، وليست في عُصاة الموحِّدين؛ فأخذ بعض العلماء م هذه الآية أن الكفارَ توزنُ أعمالهُم لبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت