فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 318

كان الامتناع بالجحد أو بالاستكبار أو بالاعتقاد، أو بترك العمل، وهذا الحديث من أقوى الأدلة لأهل السنة في هذا الباب، ولذلك لا يختلف أهل السُّنَّة على أنَّ تارك جنس العمل كافر؛ ذكر ذلك الإمام الآجُريِّ -رحمه الله تعالى- في الشريعة، وقد ذكر الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في الفتاوى وغير ذلك من المواضع أنَّه لا يُتَصَوَّر وجود رجلٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمد رسول الله صِدْقًا وحقًّا ولا يُسارِعُ إلى العمل؛ فحين لا يعمل فهذا دليلٌ على نِفاقٍ في قلبه، وعلى تكذيبٍ أو جَحْدٍ أو استكبارٍ؛ لا يُتصوَّرُ النطق بالشهادتين مع التَخلُّفِ عن العمل.

والناس في هذا المقام العظيم في عرَصات القيامة تكون منازلُهم ويكونُ أمنهم على حسب أعمالهم.

قولُه: فَتُنصَبُ الموازين:

ولا يختلف أهلُ السُّنَّة في إثبات الميزان الذي توزَنُ به أعمال العباد؛ قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ؛ ولم يُخالفْ في ذلك إلا المعتزلة؛ فيقولون عن الأدلة الواردة في إثبات الميزان كقوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} ، و: {ونَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} : المقصود من ذلك وضعُ ميزان العدل، وليس هذا الميزان حقيقيا. ورُدَّ عليهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( فتوضعُ السجلات في كِفَّة، والبطاقةُ في كِفَّة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثْقلُ مع اسم الله شيء ) ).

رواه الترمذيُّ وغيره وإسناده صحيح على شرط مسلم.

وقد اختلف أهل السُّنَّة في تحديد الموزون؛ فقال بعضهم: توزَنُ أعمالُ العباد. وقال بعضهم تُشَخَّصُ وتُشكَّلُ أعمالهم على شكل الأجسام وتوزن. وقال آخرون: توزن أجسامهم بأعمالهم؛ يأتي الرجل وما يحمل من الإيمان فيوزَنُ.

والعمل على بهذا القول هو أقرب الأقوال إلى الصواب؛ لأنَّ الذين يقولون: تشكَّلَ الأعمال على شكل الأجسام؛ لا دليل عليه، والذين يقولون: يوزن الثواب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت