عز وجل - ويحسنون العمل، وأهْلُ السنَّة يؤمنون بذلك.
ومع أنَّ هذه المسائل جاءت فيها أحاديث متواترة إلا أن هناك بعض الطوائف يُنْكرون هذا، ولا يؤمنون تحت مُسَمَّيات خبر الآحاد أو غير ذلك، أو تحريفات أُخْرى. تَقَّدمَ الحديث قبل قليل عن خبر الآحاد وضرورة الإيمان به، وأدِلَّة ذلك مَنْ الكتاب ومن السُّنَّة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- في الحديث عن الإيمان بالله واليوم الآخر: (والإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت، كقوله:(( ستدنو منهم الشمس ) )).
فإن المؤمنين يؤمنون بذلك؛ يؤمنون بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الشمس تدنو من العباد يوم القيامة على قدر ميل؛ قيل: ميل: المكحلة، وقيل: الميل: المعروف، والمقصود من ذلك الإشارة إلى قربها؛ ولذلك يلجمهم العرق، فالناس يتفاوتون في غرقهم بالعرق؛ فمنهم من يغرقه، ومنهم من يَبْلُغُ ثدييه، ومنهم من يَبْلُغُ حقْوَيْه، ومنهم مَنْ يَبْلُغُ فَخْذَيه، ومنهم مَنْ يَبْلُغُ ساقيه، ومنهم مَنْ لا يَنَالُهُ العَرَقُ أصلًا؛ كالأنبياء والمرسلون ونحوهم؛ فالناس يتفاوتون في هذا الموقف على حَسَب تَفَاوتِ إيمانهم وصِدْقِهم مع الله، وتحقيق مقام التوحيد، والنَّأْي بأنفسهم عن مراتب الشِّرك والبدع والضلالات والانحرافات.
ولهذا اليوم فليعمل العاملون؛ فإنَّ العملَ سببٌ لدخول الجنة، وسببٌ لرفعة الدرجات وتكفير السَّيِّئات، وفي نحو ستين موضعًا من كتاب الله {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فالعمل سبب، وقد جاء في البخاري عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال بن علي عن عطاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كُلُّ أمتي يدخلون الجنَّة إلا من أبى ) ). قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: (( مَنْ أطاعني دخل الجنة، ومَنْ عصاني فقد أبى ) ).
ويُؤْخَذُ من هذا الحديث أنَّ الامتناع عن طاعة الله موجِبٌ لعذاب الله؛ سواءً