الخوارج فهم يقولون بتخليد أصحاب الكبائر، والأحاديث متواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم (( فيخرجون حممًا ) ): فهذا رَدٌّ على الخوارج الذين يَدَّعون تخليد أصحاب الكبائر، أمَّا الرَّدُّ على المُرْجئة الذين يقولون لا يَضْرُّ مع الإيمان ذنب، فإن بعضهم قد يُعَذَّبُ، ويُرَدّ وعليهم بالآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فقولهُ: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} هذا رَدٌّ على الخوارج، وقوله: {لِمَنْ يَشَاءُ} رَدٌّ على المُرْجئة.
وأما مَنْ حبسه القرآن فلا يَخْرج مَنْ النار أبدًا: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} .
وعذابُ النَّارِ نوعان: عذابٌ بالنار، وعذابٌ بالزمهرير، وهو البرد الشديد، ويشدّد لهم العذاب، قال الله - جل وعلا: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} . لأن المعدن خبيث ولو رُدُّوا إلى الدنيا بعد هذا العذاب لكفروا بالله أيضًا، وعادوا لما نهوا عنه مَنْ تكذيب الرسل ومُخالفة القرآن والشرك بالله.
قولهُ: فَتُعادُ الأرواح إلى الأجساد.
أهل السُّنَّة يقولون بذلك، بأنَّ الله - جل وعلا - يُعيد أرواحهم إلى أجسادهم، وهذا مَحَلُّ إجماع، وتقوم القيامة التي أخبر اللهُ بها في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم.
لذلك قال العلماء أنَّ النَّفخات ثلاث: نفخة الفزع، ونفخة الصَّعْق، ونفخة إعادة الأرواح: {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} وظاهر آية الزُّمَر أنه ليس هناك أكثر مَنْ نَفْخَتَيْن، ولكن مجموع الأدلَّة مَنْ الكتاب ومن السُّنَّة يفيد أن المجموع ثلاثة.
قوله: فيقوم الناس مَنْ قبورهم لربِّ العالمين حُفاةً عُراةً غُرْلًا:
غُرْلًا: أي غير مختونين. حين قالت عائشة للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: أيَنْظُر الناس بعضهم لبعض؟ قال: (( الأمْرُ أكْبَرُ مَنْ ذلك ) )، ولا يَهُمُّهم هذا الأمر، لأنهم في شغل عن هذا بتذكُّر خطاياهم وذنوبهم، ويتمنون العودة إلى الدنيا يعبدون الله -