وقد يَعْلَم بعضَها الراسخون في العلم.
قوله: ثم بعد هذه الفتنة إمَّا نعيم وإما عذاب، ثم قوله: النار يُعْرَضون عليها.
تَقَدَّم قبل قليل الحديث عن العذاب، وأنه مراتب وأن المسلمين يؤمنون بعذاب القبر، وأنه يقع على الروح وعلى الجسد، سواءً دُفِنَ في القبر أم لم يُدْفن، سواءً تَمَزَّق بحريقٍ أو غرق أو حادثٍ أو فُقِدَ أو غير ذلك، لا يَتَخَلَّف عن السؤال أحدٌ.
تَقَدَّمَ أنَّ السؤال يقع على المؤمنين وعلى الكافرين والمنافقين، وأنَّ بعد ذلك إما نعيم وإما عذاب، وقد جاء في الصحيحين أنَّ الرَّجُلَ (( يُفْتَح له بابٌ مَنْ النار، فيُقال: هذا مقامُك لو لم تؤمن بالله، كما يُفْتح له بابٌ إلى الجنة فيقال: هذا مقامُك إلى يوم يُبْعَثون ) ).
تَقدَّم أنَّ أرواح الشهداء تَسْرَحُ في الجنة، وتَقَدَّم أنه لا يؤمَّن عذاب القبر إلا المرابطون والمجاهدون في سبيل الله. تواترت الأحاديث التي جاءت في صحيح مُسْلم وغيرها مَنْ الأحاديث.
وأمَّا الأحاديث الواردة بأنَّ مَنْ مات يوم الجمعة أو ليلتها أُمِّن مَنْ عذاب القبر فالأحاديث ضعيفة غير صحيحة، ولم يثبت في فضل الوفاة يوم الجمعة أو في ليلتها أحاديث صحيحة، كلها معلولة، أما المرابطُ فقد قال رسول الله - صَلىَّ الله عليه وسلم: (( مَنْ مات مرابطًا في سبيل الله أُجْرِي عليه عَمَلُهُ، وأُمِن الفتان ) )هذا جاء في صحيح مسلم.
وأمَّا العذاب فإنَّ الكفارَ يُعَذَّبون إلى أنْ تقوم قيامتُهم الكبرى، وقد يُعَذَّب المؤمن في القبر بقدر، وعذابهُ مراحل، فقد يُعَذَّب فترةً، وقد يُعَذَّبُ إلى يوم يُبْعَثون، ثُمَّ يُعَذَّب أيضًا في النار، وقد يُبْتلَى بعذابٍ في القبر دون العذاب يوم القيامة.
ويُؤْخَذُ مَنْ هذا الردّ على الخوارج والرَّدّ على المرجئة، أما وَجْهُ الرَّدِّ على