فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 318

سوء الخاتمة، نسأل الله السلامة والعافية، المؤمن يقول: ربي الله، والإسلام ديني ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيِّي - وفي نفس الوقت: المؤمنون يخافون مَنْ يوم تتقلَّب فيه القلوبُ والأبصار، ويخافون مَنْ قول الله جَلَّ وعلا: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} ، فحين قرأ عمر بن عبد العزيز هذه الآية ظَلَّ ليلةً كاملةً يبكي، وهو يُرَدِّدُ هذه الآية ويقول: ويلٌ لأهل الرياء مَنْ هذه الآية، ويلٌ لأهل الرياء مَنْ هذه الآية، ويلٌ الأهل الرياء مَنْ هذه الآية.

وأما المرتاب كالمنافق والكافر والمشرك والسَّابّ لدين الله - جل وعلا - هؤلاء كلهم يقولون: ها ها، ويَسْتعصي عليهم قول ذلك، لأن الذي لا يذكر الله ولا اليومَ الأخرَ في أعماله، ويُوَفَّى المهلة، فيدخل الاختبار والامتحان، ليَبْلُوَكم أيُكم أحسنُ عملًا، يقول: لا أدْري، سَمِعْتُ الناس يقولون الكلام فَقلتُه، لأنه لا يثبت التكاليف والعقائد، وفيه ضرورة الإيمان بذلك فإن هذا حاصلٌ لامحالة، قال تعالى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخْبِرُ عن ربه، فَنَحْنُ نؤمن بذلك، ونؤمن بكل ما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصِّحاح.

قوله: فيضرب بالمرزبة:

المرزبة بالتخفيف، ويجوز التسكين، والتخفيف أصحُّ وأشهر لغةً.

قوله: والحديث يقول: (( أنت في العذاب والنَّكال، فيصيح صيحةً ويَصْرِخُ صَرْخَةً يسمعها كُلُّ شيءٍ ) )وجاء في الصحيحين: إلا الثَّقّلَيْن. وهذا صريحٌ في أنَّ البهائم تسمع ذلك، وأنَّه لم يُسْتثن مَنْ السَّماع إلا الثَّقلان، والخبرُ متواترٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولو سَمِعَ الثقلان ذلك لَصُعِقوا.

كما قال بعض العلماء بأنَّ الحكمة مَنْ كون الثقلين لا يَسْمعون أنَّه قد يؤدي بهم ذلك إلى اليأس وإلى القُنوط حين يعصون الله - جَلَّ وعلا، أو إلى الهَمِّ والغمِّ والبُعْدِ عَنْ عِمَارة الكون. وغير ذلك من الحِكَم التي لا يَعْلَمُها إلا الله جَلَّ وعلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت