حديث عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح الضبعي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويكثر الزنا ) )وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب القبر وعن فتنة القبر، وأخبر عن الدجال، وأخبر عن اليوم الآخر وما فيه من الأهوال، وأخبر عن عرصات القيامة، وهو ما تحدث عنه الشيخ -رحمه الله تعالى- بقوله:"وفي عرصات القيامة":
عرصات جمع عرصة؛ والعرصة المكان الواسع الذي لا يحيط به عمران أو شيء من ذلك.
وقوله: القيامة:
القيامة نوعان؛ النوع الأول: من مات فقد قامت قيامته، النوع الثاني: القيامة الكبرى، وهي المقصودة في أكثر الأحاديث، وأكثر مجيء الآيات، وأجمع على ذلك المسلمون، وذلك حين يقوم الناس من قبورهم حفاة عراة غرلًا.
وقوله: وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي - صلى الله عليه وسلم:
وقد جزم غير واحد من العلماء بأنه الكوثر، قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ، وهذا على اعتبار أنه يختص به النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يَشْرَكه الأنبياء، وذهب بعض العلماء إلى المغايرة بين الكوثر والحوض، فيرون اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكوثر دون الحوض، على اعتبار أن لكل نبي حوضًا، ويستدلون على ذلك بالحديث الوارد في جامع أبي عيسى، وهذا الحديث ضعيف جدًا، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لكل نبي حوضًا، وحينئذ يصلح تخصيص هذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والقول بأن الكوثر هو الحوض، ويصلح القول بأن الحوض جاء ذكره في الكتاب باعتبار أنه هو الكوثر.
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفات هذا الكوثر فقال صلى الله عليه وسلم: (( ماؤه أشد بياضًا من اللبن وطعمه أحلى من العسل، آنيته -وهي أكوابه- عدد نجوم السماء ) )ولا يعلم عدد ذلك إلا الله -جل وعلا- فلم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة تحديد عدد نجوم السماء، فلا يعلم ذلك إلا الله، (( طوله شهر وعرضه