فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 318

شهر )) ولم يثبت أيضًا تحديد هذا الطول والعرض؛ هل هو باعتبار الماشي أو باعتبار الراكب، وقد يقال طوله شهر وعرضه شهر بما يتعارفه الناس، وقد يقال طوله شهر على أسرع ما يقدر عليه العبد، وعرضه شهر في أسرع ما يقدر عليه العبد لبيان عظمته، وقد جاءت الأدلة الأخرى تفيد ترجيح القول الأول وذلك أنه من أيلة إلى عدن.

وأهل السنة يؤمنون بذلك، ويؤمنون بكل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من واجبات الإيمان بالغيب، وقد تواترت الأدلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحوض، وجاءت من رواية ما لا يقل عن خمسين صحابيًا، وجميع من ألف وصنف في المتواتر يذكر أحاديث الحوض، وتقدم بالأمس الحديث عن المتواتر وتعريفه عند أهل السنة وتعريفه عند المتكلمين.

قوله: من يشربُ منه شربة:

شرْبة بسكون الراء أي مرة، لا يظمأ بعدها أبدًا، وذلك أن الناس حين يقومون من قبورهم حفاة عراة غرلًا تواجههم الشمس ويلجمهم العرق، يكون في أثناء هذا اليوم عطش، والصواب من كلام العلماء أن هذا الحوض قبل الصراط، وأن القنطرة بعد الصراط.

ويُذاد عن هذا الحوض عدد كبير من البشر الذين يتصورون أنهم على حق وهم على باطل، وحين يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أمتي أمتي يقال: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) )ويؤخذ من هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب المطلق، وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- في التمهيد على قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أمتي أمتي ) )يقول يزاد عند حوضه أهل البدع من الخوارج والرافضة وأهل الكبائر المصرون على ذلك من أكلة الربا وغيرهم.

ولا يختلف أهل السنة أن من مات على بدعة أو على معصية لا تخرجه عن الإسلام؛ أنه تحت المشيئة، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت