فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 318

{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ولكن هؤلاء لا يخلدون في النار باتفاق أهل السنة، وهؤلاء معرضون للوعيد، تقدم الحديث أن الله لا يخلف وعده وهذا محل إجماع من أهل السنة، قال الله -جل وعلا- {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} وقد يخلف وعيده لأن إخلاف الوعيد من صفات الكمال، وكما قال الشاعر:

إني وإن واعدته أو وعدته ... لمخلفٌ إيعادي ومنجزٌ موعدي

قوله: لا يظمأ بعدها أبدًا

أي لا يصيبه عطش، وهو كمقدمة للبشرى؛ لأن من شرب من هذا النهر فإنه سوف يعبر الصراط، وهو الذي يتحدث عنه الشيخ -رحمه الله تعالى- بقوله:"والصراط منصوب على متن جهنم"والناس يمرون على هذا الصراط على قدر أعمالهم، وقد قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - «بلغني أنه أحدُّ من السيف وأدق من الشعرة )) رواه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه.

قول الله -جل وعلا-: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} أي يرد على النار لأن الصراط منصوب على متن جهنم، والناس يمرون على النار وتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا، وتكون على الكافرين ويلًا وثبورًا، {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} .

الشيخ يعرف الصراط بأنه الجسر-ويجوز فتح الجيم- بين الجنة والنار بمعنى أن الجسر يتوسط جهنم، وتكون الجنة بعده، ولكن بعد الصراط تكون القنطرة، ولا يتجاوز الصراط إلا من كان في علم الله أنه سيتجاوز عنه في القنطرة؛ لأنه قد يهوي في جهنم حين يمر بالصراط من كان في علم الله أنه لا يتجاوز عنه، أو عليه مظالم لا يعفى عنها فحينئذ القنطرة التي يقتص الناس بعضهم من بعض، هؤلاء حين يتجاوز الله عنهم ويهذبون وينقون يدخلون الجنة، أما الذين لا يهذبون، فإنهم يهذبون في نار جهنم، فإذا هذبوا في نار جهنم وصهرتهم نار جهنم، فإن هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت