فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 318

يخرجون إلى نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم بعد ذلك إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، إذًا النار قبل الصراط، والصراط منصوب على متن جهنم، وبعد جهنم القنطرة، وبعد القنطرة الجنة.

وقد أخذ من هذا بعض العلماء أن جهنم في السماء، ويحتجون بحديث الإسراء حين لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - أباه آدم: وعن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، وذهب أكثر الأئمة إلى أن جهنم في الأرض لقول الله -جل وعلا-: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} ولقول الله -جل وعلا-: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} ولغير ذلك من الأدلة، وليس هناك في المسألة نص قطعي لا يجوز مخالفته، ولذلك اختلف العلماء في ذلك على قولين.

وقوله: والناس يمرون على قدر أعمالهم

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} فإن الناس يمرون على الصراط على قدر أعمالهم، وما دام الإنسان مات على الإسلام فإنه على خير، فالمصيبة والطامة الكبرى أن يموت على النفاق أو على الكفر أعاذنا الله وإياكم من ذلك، فإن هؤلاء يكبكبون في نار جهنم فلا تنالهم شفاعة الشافعين ولا تغمرهم رحمة أرحم الراحمين؛ فهؤلاء يخلدون في نار جهنم، ويستغيثون فلا يغاثون، وينادون فيقال: إنكم ماكثون، ويستنصرون فلا ينصرون، ويقال لهم اطلبوا النصر ممن كنتم تستنصرون بهم في الدنيا، هل ينفعونكم أو ينجَّون.

قوله: فمنهم من يمر كلمح البصر:

النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحالة واقف على الصراط ويقول: (( يا رب سلم سلم، يا رب سلم سلم ) )فيه حرصه - صلى الله عليه وسلم - على أمته، فيكون معنى قول الله -جل وعلا- {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} أي في الدنيا والآخرة، حريص على هدايتكم في الدنيا، وحريص على دخولكم الجنة يوم القيامة، إذًا لا تختص الآية بأحكام الدنيا.

منهم من يمر كالبرق لقوة إيمانهم، وعظمة يقينهم وصدقهم في الاستجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت