فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 318

لكلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والدعاوى في هذا الباب لا تجدي؛ تذهب سبهللة، إنما ينفعك في هذا الجد والاجتهاد ولا يغني التسويف عن صاحبه شيئًا حيث يقول: أريد أن أصلي، أريد أن أصوم، أريد أن أتصدق، حين يسمع كلام الله وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يسمع موعظة فإذا خرج من الباب نسي كل شيء، الله -جل وعلا-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} قال ابن عباس: إلا ليوحدون، وقال مجاهد وقتادة وغيرهما: إلا لآمرهم وأنهاهم، وأعظم ما أمرهم الله به هو التوحيد، وأعظم ما نهى الله عنه هو الشرك؛ وهو دعوة غير الله معه، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} شيئًا نكرة في سياق النهي تعم الأصغر والأكبر، الدقيق والجليل.

فمن الناس من يمر على الصراط كلمح البصر لقوة إيمانه وعظيم يقينه وصدقه في الاستجابة لأن الله -جل وعلا- أمر العباد بأن يستجيبوا له وللرسول - صلى الله عليه وسلم: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} أي لما فيه حياتكم في الدنيا ونعيمكم يوم القيامة؛ فالعمل هو السبب في دخول الجنة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا يا رسول الله: ومن يأبى قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) )رواه البخاري في صحيحه، وهذا لا ينافي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) )الباء في لا يدخل الجنة أحد منكم بعمله للعوض، أي لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله وبسبب عمله، فإذا أتى بالعمل الصالح فإنه يحتاج إلى شرطين؛ الشرط الأول: الإخلاص لله، الشرط الثاني: اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا، فمن الأول قول الله -جل وعلا-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ} ومن الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )فالأول معنى لا إله إلا الله، والثاني هو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله.

قوله: ومنهم من يمر كالبرق، لأن لمح البصر أسرع من البرق، وهؤلاء يكونون في المرتبة الثانية عقب الذين يمرون كلمح البصر، لأن الناس في هذا الموطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت