فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 318

يمرون على قدر أعمالهم، ومعنى الأعمال في هذا الباب أي على قدر الإيمان، على قدر الإيمان المتمثل بقول وعمل؛ قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح، فإن الإنسان قد يكون أكثر عملًا من الآخر، لكن الآخر أكثر تصديقًا وإيمانًا به، وفي هذا الموطن لا يظلم أحد، الله -جل وعلا- يقول: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخوارج: (( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم ) ).

وقال أبو بكر المزني -رحمه الله تعالى- عن أبي بكر الصديق"ما سبقهم بكثرة صوم ولا صلاة، سبقهم بشيء وقر في قلبه"ما الذي وقر في قلبه؟ هو بالإيمان بالله والإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحين أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين أنه أسري به في ليلة، طبعًا أسرى بروحه وجسده، فلو كان في المنام لما كذبه المشركون، ولاعتبروا هذا أمرًا عاديًا، فحين أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه في ليلة واحدة ذهب إلى بيت المقدس، والتقى بالأنبياء كلهم، وصلى بهم، ثم عُرج به إلى السموات السبع ثم سدرة المنتهى، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وذلك في أصح قولي العلماء أنه قبل الهجرة بثلاث سنين- كان المشركون يضحكون من ذلك، فأرادوا تكذيب النبي فجاؤوا إلى أبي بكر فقالوا له"إن صاحبك يزعم كيت وكيت"وذكروا له، قال: إن كان قد قال فقد صدق، فسمى من ذلك الوقت أبا بكر الصديق؛ لأنه يصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء به، وهذا الواجب على كل مسلم، وقد قيل في قول الله -جل وعلا-: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} الذي جاء بالصدق هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصدق به هو أبو بكر الصديق، وقول آخر في الآية والذي جاء بالصدق هو جبريل وصدق به هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك الحديث الذي رواه أحمد بسند قوي حين قال: (( وُضع أبو بكر في كفة ووضعت سائر الأمة في كفة فرجح بهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ) )هذا الخبر رواه الإمام أحمد وغيره وإسناده جيد.

قوله: ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الأجاويد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت