عبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا )) .
(( حتى يضع ) ): لم يقل: حتى يُلقى، كما تقدم من قوله يلقي أي الكفار في جهنم.
قال: (( حتى يضع ربُّ العزة ) ): هذا من إضافة الموصوف إلى صفته؛ العزيز اسمٌ من أسماء الله، والعزة صفته:
وهو العزيز فلن يُرامَ جَنابه
أنَّى يرام جناب للسلطان
والعزيز القاهر الغلاب لم
يغلبه شيءٌ هذي صفتان
والعزيز بقوة هي وصفه
فالعز حينئذ ثلاث معان
ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحدٍ منهما ألقيته في النار ) ). رواه مسلم وابن حبان، واللفظ له، وغيرهما.
قوله: (( فيها رِجْله ) ): وفي رواية: (( حتى يضع رب العزة عليها قدمه ) )، والقدم والرجل لفظان مترادفان، يجب إثباتهما لله جل وعلا؛ إثباتًا بلا تمثيلٍ، وتنزيهًا بلا تعطيلٍ.
وقد روى الدارمي عن ابن عباس بسندٍ صحيحٍ، قال في تفسير قول الله جل وعلا: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} ؛ قال: (( الكرسيُّ موضع القدمين ) )، وأهل السنة متفقون على الإيمان بهذا، وهذا أمر لا مجال للاجتهاد فيه، ولا يتأتى لابن عباس أن يجتهد في هذه الأمور؛ فلا اجتهاد في مجال العقائد وصفات الرب جل وعلا؛ فنؤمن بذلك ونثبت لله ما أثبته لنفسه، وما أثبته له الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو أجمع عليه المسلمون، وقد ذهب أهل البدع في هذا الحديث إلى أمور يضحك منها الصبيان، فقال بعضهم: