والمعنى الصحيح للآية أن نثبت الوجه لله - جل وعلا - ولا يبقى إلا ما أريد به وجهه من الإخلاص لله - جل وعلا - والحذر من الرياء ومراءاة الناس وتطلب مدحهم وثناءهم؛ هذا لا يبقى؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم: {حق على الله ألا يرتفع شيء من أمر الدنيا إلا وضعه الله} {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} فهذا الذي يبقى؛ فعليه يحاسبون ويجازون بأعمالهم؛ إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًا فشرٌ.
وقد ذكر الشيخ - رحمه الله تعالى - آيتين في إثبات صفة الوجه، وهو الآن في سياق سرد الآيات، ويأتي إن شاء الله تعالى سياق سرد الأحاديث والتعليق على أصول أهل السنة والجماعة في إثبات الأسماء والصفات؛ وأهل السنة لا يختلفون في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وحكيت بالأمس كلام ابن عبد البر في المجلد السابع من التمهيد أن الأصل في ذلك الحقائق وحكى اتفاق العلماء على ذلك؛ الأصل في ذلك الحقيقة دون المجاز؛ فما أطلقه الله على نفسه أو أطلقه عليه رسوله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمن بذلك حقيقة ونؤمن بأن الله ليس كمثله شيء.
نظم بن القيم في نونيته اعتقاد أهل السنة والجماعة في هذا الباب فقال:
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا
إن المشبه عابد الأوثان ... >
كلا ولا نخليه من أوصافه
إن المعطل عابد البهتان
من شبه الرحمن العظيم بخلقه
فهو الشبيه بالمشرك النصراني
أو عطل الرحمن عن أوصافه
فهو الكفور وليس ذا الإيمان