الفصل الثاني
في مخصصات الأمر بإحسان القتل
قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"يشمل كل قتل، لأنه ورد في صيغة الشرط ..
وقد أشار الشيخ"سيدي عبدو الله"في مراقي السعود إلى أن الفعل في سياق النفي أو الشرط من صيغ العموم، فقال عاطفا عليها:
وَنَحْوُ لَا شَرِبْتَ أَوْ وَإِنْ شَرِبَا ... وَاتَّفَقُوا إِنْ مَصْدَرٌ قَدْ جَلَبَا.
وإذا تقرر أن قوله صلى الله عليه وسلم"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"يشمل بعمومه كل قتل، فإنه يتعين- قبل العمل بهذا العموم- البحث عن مخصصاته، لمعرفة ما إن كان مخصوصا أو هو باق على عمومه ..
وقد حكى ابن الحاجب وغيره الإجماع على عدم جواز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص.
و قال ابن عاصم في مرتقى الوصول:
والأخذ بالعموم قبل البحث عن ... مخصص مما به المنع اقترن.
وقد شرعت في استقراء وتتبع النصوص الشرعية في الكتاب والسنة، بحثا عما يمكن أن يوجد فيها من مخصصات للأمر بإحسان القتل ..
وبعد البحث والتتبع وقعت على مجموعة من النصوص والحالات الصالحة لتخصيص هذا الأمر ..
والفائدة من جمع هذه المخصصات هو بيان معرفتها وحصرها، حتى تستثنى من هذا الحكم، ويحكم به في سائر الحالات ..
وإني وإن كنت قصدت حصر واستيفاء جميع المخصصات إلا أني لا أدعي الجزم بأني نجحت في ذالك ..